جلال الدين السيوطي
104
الاقتراح في علم اصول النحو
وحملت الألف على الياء في قوله : * ولا ترضّاها ولا تملّق « 1 » * وكما وضع الضمير المنفصل موضع المتصل في قوله : * قد ضمنت إياهم الأرض « 2 » * ووضع المتصل موضع المنفصل في قوله : * إلاك ديار « 3 » * فلما رأى سيبويه العرب إذا شبهت شيئا بشئ ، فحملته على حكمه ، عادت أيضا فحملت الآخر على حكم صاحبه - تثبيتا لهما وتتميما لمعنى الشبه بينهما - حكم أيضا بأن الحسن الوجه محمول على الضارب الرجل ، ولما كان النحاة بالعرب لاحقين ، وعلى سمتهم آخذين ، جاز لهم أن يروا فيه نحو ما رأوا ، ويحذوا على أمثلتهم التي حذوا . قال : ومن حمل الأصل على الفرع : حذف الحروف للجزم وهي أصول ،
--> ( 1 ) هذا عجز بيت صدره : * إذا العجوز غضبت فطلق * وأنشده أبو زيد ، ونسبه العيني إلى رؤبة ، انظر شواهد المعرب والمبنى ( 2 ) العبارة جزء من بيت هو : بالوارث الباعث الأموات قد ضمنت * إياهم الأرض في دهر الدهارير ونسبه ابن جنى لأمية ، وقال العيني - في شواهد الضمير - : « قاله الفرزدق في مدح يزيد بن عبد الملك ، وما قيل إنه لأمية بن الصلت غير صحيح » وبعده : لو لم يبشر به عيسى وبينه * كنت النبي الذي يدعو إلى النور ( 3 ) هذا جزء من بيت أنشده الفراء ، ولم يعزه إلى أحد ، والبيت هو : فما نبالى إذا ما كنت جارتنا * ألا يجاونا إلاك ديار